محمد بن القاسم ابن الأنباري

164

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : هو يأتيك بالأمر من فصّه قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال ؛ قال أبو العباس : معناه : يأتيك بالأمر من مفصله ، قال : يقول : هو فصّ ، الفاء فيه مفتوحة ؛ وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد : يأتيك بالأمر من فصّه ، معناه : من مخرجه الذي خرج منه . يقال : قد انفصّ من الشيء وانفصى منه ، إذا خرج . قال : ويقال : هو فصّ الخاتم ، وفصّ الخاتم ، بالفتح والكسر ، قال : فالفص المصدر ، والفص الاسم ، قال : ويقال : سمعت فصّ الجندب ، وفصّ الجندب ، وفصيص الجندب ، وقال : فالفص المصدر ، والفص والفصيص اسمان . وفص الجندب : صوته ، والجندب : الصغير من الجراد . وقال امرؤ القيس ( 1 ) في الفصيص : يغالين فيها الجزء لولا هواجر * جنادبها صرعى لهنّ فصيص والجنادب : جمع الجندب . قال عكرمة في قول اللَّه عز وجل : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ ) * ( 2 ) القمل : الجنادب ، وهي : الصغار من الجراد واحدها : قمّلة . وقال الفراء : يجوز أن يكون واحد القمل : قاملا ، فيكون قامل وقمّل ، مثل قولهم : راكع وركَّع ، وصائم وصوّم . وقال غيرهما : يأتيك بالأمر من فصه ، معناه : يأتيك بالأمر من مفصله ، أخذ من فصوص العظام ، وهي : مفاصلها ، واحدها فصّ ، قال عبد اللَّه بن جعفر أبي طالب ( 3 ) : فربّ امرئ تزدريه العيون * يأتيك بالأمر من فصّه وقولهم : بين الرجلين ممالحة قال أبو بكر : قال الأصمعي : معناه : بينهما رضاع ، يقال : قد ملحت فلانة لفلان ، إذا أرضعت له ، من ذلك الحديث الذي يرويه ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أنّ وفد هوازن أتوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يكلمونه في سبي أو طاس أو حنين ، فقال رجل من بني سعد بن بكر : يا محمد لو كنّا ملحنا للحارث بن أبي

--> ( 1 ) ديوانه 182 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 133 . ( 3 ) شعره : 51 . وعبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر : من الطالبيين ، طلب الخلافة سنة 127 ه فقتل نحو 129 ه - . ( مقاتل الطالبيين 161 ، الكامل في التاريخ 5 / 324 ) .